حيدر حب الله

509

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

التي تصل حدّ الطرد من العمل والوظيفة . بل في هذا السياق عينه يأتي موضوع منع كتب الضلال ودعوة بعض موزّعي الكتب الضالّة للمنع عن نشر هذه الكتب أو المجلات ، أو تحريم نشرها والترويج لها وهكذا و . . - هذه الأشكال تعدّ نوعاً من أنواع محاصرة البدعة ومحاربة المنكر ، بعد استنفاد وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باللسان والقلب . ويرى هؤلاء العلماء أنّ ترك هذا النوع من الأشخاص على حرّيتهم قد يؤدّي إلى نشر الضلال في المجتمع الإسلامي ، وشعور الناس بأنّ الحوزات والمرجعيّات الدينية تقوم بتغطيتهم ومنحهم شرعيّة الوجود ، الأمر الذي يقوّي من نفوذ أفكارهم الضالّة والمنحرفة وغير الدينية ، فلكي تتمّ مواجهتهم واستئصال فسادهم وشأفتهم يجب محاربتهم بهذه الطريقة التي تضيّق الأمر عليهم ، ولا تسمح لهم بالنفوذ هنا وهناك ، فيكون هذا شكلًا من أشكال تطبيق شريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . وقد نجد أحياناً منطلقات أخرى لهذا الأمر ، فعندما تقطع الرواتب قد يكون مبرّر قطعها عدم إحراز رضا الإمام عليه السلام بالصرف على مثل هؤلاء الأشخاص ، وقد ذهب بعض الفقهاء المتأخّرين إلى أنّ الصرف لأموال الخمس يجب أن يكون في كلّ مورد يحرز فيه رضا الإمام المهدي ، فعندما يشكّ المرجع في رضا الإمام بالصرف على مثل هؤلاء ، فإنّه يمتنع من الصرف عليهم ، وهذا ما ينتج قطعاً لرواتبهم في الحوزات العلميّة . ثالثاً : لا تقف هذه الطريقة عند حدود التيارات المحافظة الدينية في الحوزات العلميّة ، كما يحبّ بعض الناس أن يصوّر الأمر لنا ، بل نحن نجدها أيضاً عند فرقاء يدّعون أنّهم يؤمنون بحريّة الرأي والتعبير ، وينفتحون على تعدّد الآراء